ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

144

المراقبات ( أعمال السنة )

وحظَّك من باب الإحسان أن تعبد اللَّه كأنّك تراه ، وإن لم تكن تراه فهو يراك ، وأن تحسن إلى من أساء إليك وتعفو عمّن ظلمك ، وتصل من قطعك . وحظَّك من باب الجود أن تبذل كلَّك للَّه لأنّه أهل لذلك ، وأن يكثر فوائدك للنّاس لا لغرض تصيبه منهم ، فإنّ هذه أبواب مفتّحة عموما ، وخصوصا في هذه الليلة ، انظر من أيّها تدخل على ربّك ، فكرّم بقدر فضيلة الباب وبقدر حظَّك واجتهد في تحصيل هذه الحقائق أكثر ممّا تجتهد في تكثير صور العبادات ، فإنّ ركعة من العبد المتحلَّي نفسه بهذه الصفات ، يزيد نوره على صلاة ألف ركعة وأزيد ممّن لم يتّصف بها ، فإنّ المتّصف بصفة الفضل - مثلا - أترى أنّ اللَّه المتفضّل المنّان واهب الفضل يعامله بعدله ؟ حاش للَّه ، بل يعامله بفضله ، ومن عامله اللَّه بفضله يشكر بقليله الكثير ، ويضاعف عليه بغير حساب ، ويبدّل سيّئاته بأضعافها من الحسنات . ومن المهمّات سجدات بدعوات مخصوصة ( 1 ) ، وفي بعضها إشارة إلى المراتب الثلاثة للإنسان حيث قال فيه : « سجد لك سوادي وخيالي وبياضي » ( 2 ) وهو كالنصّ بعالمه المحسوس فإنّه مركَّب من مادّة ومقدار وعالمه المثال ، وهو مركَّب من صورة وروح وعالمه الحقيقيّ الَّذي به صار إنسانا يعني حقيقة نفسه وهو عالمه الَّذي لا صورة فيه ولا مادّة ، وهو حقيقته العالمة اللَّطيفة الربّانيّة الَّتي من عرفها فقد عرف ربّه ، أي يكون معرفته وسيلة لمعرفة الربّ تعالى .

--> ( 1 ) راجع الإقبال : 3 - 324 ، الفصل 47 . . ( 2 ) مصباح المتهجد : 2 - 841 ، عنه إقبال الأعمال : 3 - 324 والبحار : 98 - 415 ضمن ح 1 . .